عبد الله المرجاني
917
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وقال أبو العالية « صلاة اللّه تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء » « 1 » . وقال القاضي عياض : « وقد فرق النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث تعليم الصلاة عليه بين لفظ الصلاة ولفظ البركة فدل أنهما بمعنيين » « 2 » . وقال الحليميّ : الصلاة في اللغة التعظيم ، وقال ابن جبير : صلاة اللّه على نبيه المغفرة ، وصلاة الملائكة الاستغفار . حكاه الماوردي « 3 » . وقال الترمذي : « صلاة الرب الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار » « 4 » . وقال ابن العربي : هي من اللّه رحمة ، ومن المخلوق / الجن والإنس والملائكة : الركوع والسجود والدعاء والتسبيح ، ومن الطير والهوام : التسبيح ومنه قوله تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 5 » فالصلاة لها معان بالتدريج أصلها الدعاء ، ثم صارت للرحمة ، لأن الداعي مترحم ، ثم صارت للمغفرة ، [ لأن الترحم يوجب المغفرة ] « 6 » وفسرها ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بالمغفرة في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 7 » . قال ابن كيسان : وجمع الصلوات لأنه عنى بها رحمة بعد رحمة ، وإنما ذكر الرحمة ، ومعنى الصلاة الرحمة للإشباع .
--> ( 1 ) قول أبي العالية ذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 47 . ( 2 ) قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا 2 / 47 . ( 3 ) انظر : القرطبي : الجامع 14 / 232 . ( 4 ) انظر : الأشخر اليمني : بهجة المحافل 2 / 418 . ( 5 ) سورة النور آية ( 41 ) . ( 6 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 7 ) سورة البقرة آية ( 157 ) وراجع معنى تفسير الآيتين عند القرطبي في الجامع 2 / 177 ، 12 / 287 .